الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
379
تفسير روح البيان
المطلوب وامر بقتله فقالت آسية زوجته أيها الملك انه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت فاحضرا بين يدي موسى بان جعل الجمر في طست والياقوت في آخر فقصد إلى أخذ الجوهر فامال جبرائيل يده إلى الجمر فرفعه إلى فيه فاحترق لسانه فكانت منه لكنة وعجمة وإلى هذه القصة أشار العطار قدس سره بقوله همچو موسى اين زمان در طشت آتش ماندهايم * طفل فرعونيم ما كأم ودهان پر اخكرست ولعل تبيض يده لما كانت آلة لاخذ الجمر واللحية والنتف فان قيل لم احترق لسان موسى ولم يحترق أصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه إلى فرعون بالدعوة لأنه شاهد احتراقه عنده فيكون دليلا على اعجازه كأنه يقول الكليم أخرجني اللّه من عندك يا فرعون مغلولا ذا عقدة ثم ردني إليك فصيحا متكلما وأورثني ذلك ابتلاء من ربى حال كونى صغيرا ان جعلني كليما مع حضرته حال كونى كبيرا وأورث تناول يدي إلى النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار في أعينكم فكل بلاء حسن قال في الأسئلة المقحمة لما دعا رسى بهذا الدعاء هل انحلت اى كما يدل عليه قوله قال قد أوتيت سؤلك فلما ذا قال وأخي هارون هو افصح منى لسانا وقال فرعون فيه ولا يكاد يبين الجواب يجوز ان يكون هارون هو افصح منه مع زوالها وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما كما يقول المعاند لخصمه لا تقول شيأ ولا تدرى ما تقول وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وقالوا لهود ما جئتنا ببينة ولنبينا عليه السلام قلوبنا في أكنة انتهى وإلى هذا التأويل جنح المولى أبو السعود في الإرشاد وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصتة الذي يحمل ثقله وبعينه برأيه كما في القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذي هو الثقل لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان الأمير يعتصم برأيه ويلجأ اليه في أموره والمعنى واجعل لي موازرا يعاوننى في تحمل أعباء ما كلفته مِنْ أَهْلِي من خواصى واقربائى فان الأهل خاصة الشيء ينسب اليه ومنه قوله تعالى إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وأهل اللّه خاصته كما في الحديث ( ان للّه أهلين من الناس أهل القرآن وهم أهل اللّه ) كما في المقاصد الحسنة وهو صفة لوزير أو صلة لا جعل هارُونَ مفعول أول لا جعل قدم عليه الثاني وهو وزيرا للعناية به لان مقصوده الأهم طلب الوزير أَخِي بدل من هارون اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي الأزر القوة والظهر اى احكم به قوتى أو قوّ به ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي واجعله شريكي في امر الرسالة حتى نتعاون على أدائها كما ينبغي فان قيل كيف سأل لأخيه النبوة فإنما هي باختيار اللّه تعالى كما قال ( اللّه اعلم حيث يجعل رسالته ) قلت إن في إجابة اللّه دليلا على أن سؤاله كان بإذن اللّه وإلهاما منه ولما كان التعاون في الدين درجة عظيمة طلب ان لا يحصل الا لأخيه * وفيها إشارة إلى أن صحبة الأخيار وموازرتهم مرغوب للأنبياء فضلا عن غيرهم ولا ينبغي ان يكون المرء مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته وينبغي ان يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب ولا تقدح وزارة هارون في نبوته وقد كان أكثر أنبياء بني إسرائيل كذلك اى كان أحدهم موازرا ومعينا للآخر في تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر